خليل الصفدي
148
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
ووصل إلى فلسطين ، فلما بلغ « 1 » عبد اللّه بن علي دمشق ، دخل مصر وعبر النيل وطلب الصعيد « 2 » ، فوجّه عبد اللّه بن علي خلفه أخاه صالحا « 3 » وعلى طلائعه عمرو بن إسماعيل « 4 » فساق عمر في إثره ، فلحقه بقرية بوصير « 5 » فبيّته وقتله « 6 » . ولما وصل إلى بوصير قطع لسان قائد من قواده ، اتهمه بمكاتبة بني العبّاس فاختطفته هرّة فأكلته ، وفي عشيّة ذلك اليوم وصل عسكر عبد اللّه بن علي ودخلوا الدار التي فيها مروان فسلّوا لسانه من قفاه ، ورموا به إلى الأرض ، فجاءت تلك الهرة بعينها فأكلت لسانه « 7 » وكان مروان حسن الشعر
--> ( 1 ) الأصل : « فلما بلغه » . ( 2 ) الصعيد : إقليم في جنوب مصر . قال المقريزي : « المرتفع من الأرض ، وقيل : الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة ، وقيل : ما لم يخالطه رمل ولا سبخة ، وتسمية هذه الجهة من أرض مصر بهذا الاسم إنما حدث في الإسلام ، سماها العرب بذلك لأنها جهة مرتفعة عما دونها من أرض مصر ، ولذلك يقال لها أعلى الأرض . ويقال للصعيد أيضا : الوجه القبلي ، أهم مدنه أسوان » . انظر خطط المقريزي 1 / 189 . ( 3 ) صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، عم السفاح والمنصور ، ذكره المصنف بين الولاة ص ( 159 ) . ( 4 ) لم نقف على ترجمة له . ( 5 ) بوصير : اسم لأربع قرى بمصر . منها بوصير قوريدس وهي التي قتل بها مروان بن محمد . أو هي بوصير كورة الأشمونين ( معجم البلدان 1 / 509 ) . ( 6 ) انظر مقتله في تاريخ الطبري 7 / 432 و 437 - 442 والكامل 5 / 424 . ( 7 ) يقول ابن الأثير ج 5 ص 427 . لما وصل رأس مروان بعد أن قتل إلى صالح بن علي أمر بقص لسانه فانقطع لسانه ، فأخذه هر فقال صالح : ما ذا ترينا الأيام من العجائب والعبر . هذا لسان مروان قد أخذه هر ، ثم أرسله لأبي العباس السفاح - وكان مقتله عام 132 ه لثلاث بقين من ذي الحجة . وجاء في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 255 ما يلي : أخرج الصولي عن محمد بن صالح قال : لما قتل مروان الحمار قطع رأسه ووجه به إلى عبد اللّه بن علي ، فنظر إليه وغفل ، فجاءت هرة فاقتلعت لسانه وجعلت تمضغه فقال عبد اللّه بن علي : لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلا لسان مروان في فم هرة لكفانا ذلك .